عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

440

مختصر تفسير القمي

فأوحى اللَّه إليه : تب ، يا داود . فقال : أي : ربّ ، وأنّى لي بالتوبة ؟ قال : صر إلى قبر أوريا حتّى أبعثه لك ، وأسأله أن يغفر لك ، فإن غفر لك غفرت لك . قال : يا ربّ ، فإن لم يفعل ؟ قال : أشتريك منه . قال : فخرج داود عليه السلام يمشي على قدميه ويقرأ الزبور ، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقي حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلّايجاوبه ، حتّى انتهى إلى جبل ، فإذا عليه نبيّ عابد ، يقال له حزقيل ، فلمّا سمع دويّ الجبال ، وأصوات السباع علم أنّه داود عليه السلام ، فقال : هذا النبيّ الخاطئ . فقال له داود : يا حزقيل ، أتأذن لي أن أصعد إليك ؟ قال : لا ، فإنّك مذنب . فبكى داود عليه السلام ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى حزقيل : يا حزقيل ، لا تعيّر داود بخطيئته ، وسلني العافية . فنزل حزقيل ، وأخذ بيد داود فأصعده إليه . فقال له داود : يا حزقيل ، هل هممت بخطيئة قطّ ؟ قال : لا . قال : فهل دخلك العجب ممّا أنت فيه من عبادة اللَّه عزّ وجلّ ؟ قال : لا . قال : فهل ركنت إلى الدنيا ، فأحببت أن تأخذ من شهواتها ولذاتها ؟ قال : بلى ، ربما عرض ذلك بقلبي . قال : فما تصنع ؟ قال : أدخل هذا الشعب ، فأعتبر بما فيه . قال : فدخل داود عليه السلام الشعب ، فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام نخرة ، وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب ، فقرأه داود عليهم السلام ، فإذا فيه : أنا أروى بن أشكم ، ملكت ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة ، وافتضضت ألف بكر ، وكان آخر أمري أن صار التراب فراشي ، والحجارة وسادي ، والحيات والديدان جيراني ، فمن رآني فلا يغترّ بالدنيا . ومضى داود حتّى أتى قبر أوريا ، فناداه فلم يجبه ، ثمّ ناداه ثانية فلم يجبه ، ثمّ ناداه ثالثة ، فقال أوريا : مالك - يا نبيّ اللَّه - قد شغلتني عن سروري وقرّة عيني ؟ فقال داود : يا أوريا ، اغفر لي ، وهب لي خطيئتي . قال : فقال : قد غفرت لك .